YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
+
-
ok
‏ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عروة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو حميد الساعدي ‏ ‏قال ‏
‏استعمل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلا من ‏ ‏بني أسد ‏ ‏يقال له ‏ ‏ابن الأتبية ‏ ‏على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على المنبر ‏ ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏أيضا فصعد المنبر ‏ ‏فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ‏ ‏ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ألا هل بلغت ثلاثا ‏
‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏قصه علينا ‏ ‏الزهري ‏ ‏وزاد ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حميد ‏ ‏قال ‏ ‏سمع أذناي وأبصرته عيني وسلوا ‏ ‏زيد بن ثابت ‏ ‏فإنه سمعه معي ‏ ‏ولم يقل ‏ ‏الزهري ‏ ‏سمع أذني ‏

{‏خوار ‏}
‏صوت ‏ ‏والجؤار من ‏

{‏تجأرون ‏}
‏كصوت البقرة ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْلُهُ ( سُفْيَان ) ‏
‏هُوَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ . ‏

‏قَوْله ( عَنْ الزُّهْرِيّ ) ‏
‏قَدْ ذَكَرَ فِي آخِره مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ سُفْيَان سَمِعَهُ مِنْ الزُّهْرِيّ وَهُوَ قَوْله " قَالَ سُفْيَان قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيّ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيقه , وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان قَالَ قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيّ وَحَفِظْنَاهُ . ‏

‏قَوْله ( أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَة ) ‏
‏فِي رِوَايَة شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور : أَخْبَرَنِي عُرْوَة . ‏

‏قَوْله ( اِسْتَعْمَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْد ) ‏
‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة , كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ يُوهِم أَنَّهُ بِفَتْحِ السِّين نِسْبَةً إِلَى بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَةَ الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة أَوْ إِلَى بَنِي أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى بَطْن مِنْ قُرَيْش . وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْت إِنَّهُ يُوهِمهُ لِأَنَّ الْأَزْدِيَّ تُلَازِمهُ الْأَلِف وَاللَّام فِي الِاسْتِعْمَال أَسْمَاء وَأَنْسَابًا , بِخِلَافِ بَنِي أَسْد فَبِغَيْرِ أَلِف وَلَام فِي الِاسْم , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ هُنَا " مِنْ بَنِي الْأَسْد " بِزِيَادَةِ الْأَلِف وَاللَّام وَلَا إِشْكَال فِيهَا مَعَ سُكُون السِّين , وَقَدْ وَقَعَ فِي الْهِبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْجُعْفِيِّ عَنْ سُفْيَان " اِسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ " وَكَذَا قَالَ أَحْمَد وَالْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَان وَمِثْله لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَكْر اِبْن أَبِي شَيْبَة وَغَيْره عَنْ سُفْيَان , وَفِي نُسْخَة بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة بَدَل الزَّاي , ثُمَّ وَجَدْت مَا يُزِيل الْإِشْكَال إِنْ ثَبَتَ , وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَاب الْأَنْسَاب ذَكَرُوا أَنَّ فِي الْأَزْدِ بَطْنًا يُقَال لَهُمْ بَنُو أَسَد بِالتَّحْرِيكِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسَد بْن شُرَيْك بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا اِبْن مَالِك بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن فَهْم , وَبَنُو فَهْم بَطْن شَهِير مِنْ الْأَزْدِ فَيَحْتَمِل أَنَّ اِبْن الْأُتْبِيَّة كَانَ مِنْهُمْ فَيَصِحّ أَنْ يُقَال فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِسُكُونِ الزَّاي وَالْأَسْدِيّ بِسُكُونِ السِّين وَبِفَتْحِهَا مِنْ بَنِي أَسَد بِفَتْحِ السِّين وَمِنْ بَنِي الْأَزْدِ أَوْ الْأَسْد بِالسُّكُونِ فِيهِمَا لَا غَيْرُ , وَذَكَرُوا مِمَّنْ يُنْسَب كَذَلِكَ مُسَدَّدًا شَيْخ الْبُخَارِيّ . ‏

‏قَوْله ( يُقَال لَهُ اِبْن الْأُتْبِيَّة ) ‏
‏كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمُثَنَّاة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة , وَفِي الْهَامِش بِاللَّامِ بَدَل الْهَمْزَة , كَذَلِكَ وَوَقَعَ كَالْأَوَّلِ لِسَائِرِهِمْ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَة , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة ثُمَّ الْمُثَنَّاة السَّاكِنَة وَبَعْضهمْ يَفْتَحهَا , وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ بِاللَّامِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي " بَاب مُحَاسَبَة الْإِمَام عُمَّاله " بِالْهَمْزَةِ , وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ بِاللَّامِ , وَقَالَ عِيَاض : ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْبَاب بِضَمِّ اللَّام وَسُكُون الْمُثَنَّاة , وَكَذَا قَيَّدَهُ اِبْن السَّكَن , قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , وَكَذَا قَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ اِبْن اللُّتَبِيَّة بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَيُقَال بِالْهَمْزِ بَدَل اللَّام , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه وَاللُّتْبِيَّة أُمّه لَمْ نَقِف عَلَى تَسْمِيَتهَا . ‏

‏قَوْله ( عَلَى صَدَقَة ) ‏
‏وَقَعَ فِي الْهِبَة " عَلَى الصَّدَقَة " وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة تَعْيِين مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ . ‏

‏قَوْله ( فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ) ‏
‏فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عِنْد مُسْلِم " فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي " وَفِي رِوَايَة هِشَام الْآتِيَة قَرِيبًا " فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاسَبَهُ قَالَ : هَذَا الَّذِي لَكُمْ , وَهَذِهِ هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي " وَفِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد عَنْ عُرْوَة عِنْد مُسْلِم " فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِير " وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو " فَجَعَلَ يَقُول هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي " وَأَوَّلُهُ عِنْد أَبِي عَوَانَة " بَعَثَ مُصَدِّقًا إِلَى الْيَمَن " فَذَكَرَهُ . وَالْمُرَاد بِالسَّوَادِ الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة وَالْأَشْخَاص الْبَارِزَة مِنْ حَيَوَان وَغَيْره , وَلَفْظ السَّوَاد يُطْلَق عَلَى كُلّ شَخْص وَلِأَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ هَذَا الْوَجْه " فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَتَوَفَّى مِنْهُ " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة " فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ " أَيْ أَمَرَ مَنْ يُحَاسِبهُ وَيَقْبِض مِنْهُ , وَفِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم أَيْضًا " فَجَعَلَ يَقُول هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي " حَتَّى مَيَّزَهُ " قَالَ يَقُولُونَ مِنْ أَيْنَ هَذَا لَك ؟ قَالَ : أُهْدِيَ لِي , فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَعْطَاهُمْ " . ‏

‏قَوْله ( فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر ) ‏
‏زَادَ فِي رِوَايَة هِشَام قَبْلَ ذَلِكَ " فَقَالَ أَلَا جَلَسْت فِي بَيْت أَبِيك وَبَيْت أُمّك حَتَّى تَأْتِيك هَدِيَّتك إِنْ كُنْت صَادِقًا ؟ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ " . ‏

‏قَوْله ( قَالَ سُفْيَان : أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَر ) ‏
‏يُرِيد أَنَّ سُفْيَان كَانَ تَارَة يَقُول " قَامَ " وَتَارَة " صَعِدَ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة شُعَيْب " ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّة بَعْدَ الصَّلَاة " وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عِنْد مُسْلِم " ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا " وَفِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد عِنْد أَبِي نُعَيْم " فَصَعِدَ الْمِنْبَر وَهُوَ مُغْضَبٌ " . ‏

‏قَوْله ( مَا بَالُ الْعَامِل نَبْعَثهُ فَيَأْتِي فَيَقُول ) ‏
‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " يَقُول " بِحَذْفِ الْفَاء , وَفِي رِوَايَة شُعَيْب " فَمَا بَالُ الْعَامِل نَسْتَعْمِلهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُول " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة " فَإِنِّي أَسْتَعْمِل الرَّجُل مِنْكُمْ عَلَى أُمُور مِمَّا وَلَّانِي اللَّه " . ‏

‏قَوْله ( هَذَا لَك وَهَذَا لِي ) ‏
‏فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد " هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي " وَفِي رِوَايَة هِشَام " فَيَقُول هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي " وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد مِنْ الزِّيَادَة . ‏

‏قَوْله ( فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْت أَبِيهِ وَأُمّه فَيَنْظُر أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا ) ‏
‏؟ فِي رِوَايَة هِشَام " حَتَّى تَأْتِيه هَدِيَّته إِنْ كَانَ صَادِقًا " . ‏

‏قَوْله ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏
‏تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَائِل " كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُورِ " . ‏

‏قَوْله ( لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة ) ‏
‏يَعْنِي لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه اِبْن مُحَمَّد " لَا يَأْخُذ أَحَد مِنْهَا شَيْئًا " وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة " لَا يَنَال أَحَد مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا " وَفِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد عِنْد أَبِي عَوَانَة " لَا يَغُلّ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة شُعَيْب عِنْد الْمُصَنِّف وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ كِلَاهُمَا بِلَفْظِ " لَا يَغُلّ " بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة مِنْ الْغُلُول وَأَصْله الْخِيَانَة فِي الْغَنِيمَة , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ خِيَانَة . ‏

‏قَوْله ( يَحْمِلهُ عَلَى رَقَبَته ) ‏
‏فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر " عَلَى عُنُقه " وَفِي رِوَايَة هِشَام " لَا يَأْخُذ أَحَدكُمْ مِنْهَا شَيْئًا " قَالَ هِشَام " بِغَيْرِ حَقّه " وَلَمْ يَقَع قَوْله " قَالَ هِشَام " عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة الْمَذْكُورَة , وَأَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر عَنْ هِشَام بِدُونِ قَوْله " بِغَيْرِ حَقّه " وَهَذَا مُشْعِر بِإِدْرَاجِهَا . ‏

‏قَوْله ( إِنْ كَانَ ) ‏
‏أَيْ الَّذِي غَلَّهُ ‏
‏( بَعِيرًا لَهُ رُغَاء ) ‏
‏بِضَمِّ الرَّاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة مَعَ الْمَدّ هُوَ صَوْت الْبَعِيرِ . ‏

‏قَوْله ( خُوَار ) ‏
‏يَأْتِي ضَبْطُهُ . ‏

‏قَوْله ( أَوْ شَاة تَيْعَر ) ‏
‏بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدَهَا مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَجُوز كَسْرهَا , وَوَقَعَ عِنْدَ اِبْن التِّين " أَوْ شَاة لَهَا يُعَار " وَيُقَال " يَعَار " قَالَ وَقَالَ الْقَزَّاز : هُوَ يَعَار بِغَيْرِ شَكّ يَعْنِي بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة وَهُوَ صَوْت الشَّاة الشَّدِيد " قَالَ : وَالْيُعَار لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِيهِ وَكَذَا لَمْ أَرَهُ هُنَا فِي شَيْء مِنْ نُسَخ الصَّحِيح , وَقَالَ غَيْره : الْيُعَار بِضَمِّ أَوَّله صَوْت الْمَعْز , يَعَرَتْ الْعَنْز تَيْعَر بِالْكَسْرِ وَبِالْفَتْحِ يُعَارًا إِذَا صَاحَتْ . ‏

‏قَوْله ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ) ‏
‏وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد " عُفْرَة إِبْطه " بِالْإِفْرَادِ , وَلِأَبِي ذَرّ " عَفَر " بِفَتْحِ أَوَّله وَلِبَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْفَاء أَيْضًا بِلَا هَاء , وَكَالْأَوَّلِ فِي رِوَايَة شُعَيْب بِلَفْظِ " حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُر إِلَى " وَالْعُفْرَة بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي " كِتَاب الصَّلَاة " وَحَاصِله أَنَّ الْعَفَر بَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ . ‏

‏قَوْله ( أَلَا ) ‏
‏بِالتَّخْفِيفِ ‏
‏( هَلْ بَلَّغْت ) ‏
‏بِالتَّشْدِيدِ ‏
‏( ثَلَاثًا ) ‏
‏أَيْ أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات . وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد فِي الْهِبَة " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت , اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت ثَلَاثًا " وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت مَرَّتَيْنِ " وَمِثْله لِأَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَقُلْ " مَرَّتَيْنِ " وَصَرَّحَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ بِالثَّالِثَةِ " اللَّهُمَّ بَلَّغْت " وَالْمُرَاد بَلَّغْت حُكْم اللَّه إِلَيْكُمْ اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ ( بَلِّغْ ) وَإِشَارَة إِلَى مَا يَقَع فِي الْقِيَامَة مِنْ سُؤَال الْأُمَم هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ . ‏

‏قَوْله ( وَزَادَ هِشَام ) ‏
‏هُوَ مِنْ مَقُول سُفْيَان وَلَيْسَ تَعْلِيقًا مِنْ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ وَهِشَام بْن عُرْوَة قَالَا حَدَّثَنَا عُرْوَة بْن الزُّبَيْر " وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مَسَاقًا وَاحِدًا وَقَالَ فِي آخِره " قَالَ سُفْيَان : زَادَ فِيهِ هِشَام " . ‏

‏قَوْله ( سَمِعَ أُذُنِي ) ‏
‏بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمِيم وَأُذُنِي بِالْإِفْرَادِ بِقَرِينَةِ قَوْله " وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي " قَالَ عِيَاض : بِسُكُونِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَالْمِيم وَفَتْح الرَّاء وَالْعَيْن لِلْأَكْثَرِ وَحُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ الْعَرَب تَقُول سَمُعَ أُذُنِي زَيْدًا بِضَمِّ الْعَيْن , قَالَ عِيَاض وَاَلَّذِي فِي تَرْك الْحِيَل وَجْهه النَّصْب عَلَى الْمَصْدَر لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر الْمَفْعُول وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي تَرْك الْحِيَل وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " بَصْر وَسَمْع " بِالسُّكُونِ فِيهِمَا وَالتَّثْنِيَة فِي أُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ , وَعِنْده فِي رِوَايَة اِبْن نُمَيْر بَصِرَ عَيْنَايَ وَسَمِعَ أُذُنَايَ , وَفِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ هِشَام عِنْد أَبِي عَوَانَة " بَصُرَ عَيْنَا أَبِي حُمَيْدٍ وَسَمِعَ أُذُنَاهُ " . قُلْت : وَهَذَا يَتَعَيَّن أَنْ يَكُون بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْر الْمِيم وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ عُرْوَة قُلْت لِأَبِي حُمَيْدٍ أَسَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي , قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ إِنَّنِي أَعْلَمهُ عِلْمًا يَقِينًا لَا أَشُكّ فِي عِلْمِي بِهِ . ‏

‏قَوْله ( وَسَلُوا زَيْد بْن ثَابِت فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي ) ‏
‏فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ " فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ هِشَام " يَشْهَد عَلَى مَا أَقُول زَيْد بْن ثَابِت يَحُكّ مَنْكِبه مَنْكِبِي , رَأَى مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل الَّذِي رَأَيْت وَشَهِدَ مِثْل الَّذِي شَهِدْت " وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور أَنِّي لَمْ أَجِدهُ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت . ‏

‏قَوْله ( وَلَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيّ سَمِعَ أُذُنِي ) ‏
‏هُوَ مَقُول سُفْيَانَ أَيْضًا . ‏

‏قَوْله ( خُوَار صَوْت , وَالْجُؤَار مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَة ) ‏
‏هَكَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْأَوَّل بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة يُفَسِّر قَوْله فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ " بَقَرَة لَهَا خُوَار " وَهُوَ فِي الرِّوَايَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَلِبَعْضِهِمْ بِالْجِيمِ , وَأَشَارَ إِلَى مَا فِي سُورَة طَه { عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } وَهُوَ صَوْت الْعِجْل , وَيُسْتَعْمَل فِي غَيْر الْبَقَر مِنْ الْحَيَوَان . وَأَمَّا قَوْله " وَالْجُؤَار " فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَوَاو مَهْمُوزَة وَيَجُوز تَسْهِيلهَا , وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " يَجْأَرُونَ " إِلَى مَا فِي سُورَة قَدْ أَفْلَحَ { بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ كَمَا يَجْأَر الثَّوْر . وَالْحَاصِل أَنَّهُ بِالْجِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بِمَعْنًى , إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَاءِ لِلْبَقَرِ وَغَيْرهَا مِنْ الْحَيَوَان وَبِالْجِيمِ لِلْبَقَرِ وَالنَّاس قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } وَفِي قِصَّة مُوسَى " لَهُ جُؤَار إِلَى اللَّه بِالتَّلْبِيَةِ " أَيْ صَوْت عَالٍ , وَهُوَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقِيلَ أَصْله فِي الْبَقَر وَاسْتُعْمِلَ فِي النَّاس , وَلَعَلَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ أَيْضًا إِلَى قِرَاءَة الْأَعْمَش , عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَار بِالْجِيمِ , وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ الْإِمَام يَخْطُب فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَاسْتِعْمَال " أَمَّا بَعْدُ " فِي الْخُطْبَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَة , وَمَشْرُوعِيَّة مُحَاسَبَة الْمُؤْتَمَن , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي الزَّكَاة , وَمَنْع الْعُمَّال مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ حُكْم وَتَقَدَّمَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي تَرْك الْحِيَل , وَمَحَلّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْذَن لَهُ الْإِمَام فِي ذَلِكَ , لِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة قَيْس بْن أَبِي حَازِم عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ " بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَن فَقَالَ : لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُول " وَقَالَ الْمُهَلَّب : فِيهِ أَنَّهَا إِذَا أَخَذْت تَجْعَل فِي بَيْت الْمَال وَلَا يَخْتَصّ الْعَامّ مِنْهَا إِلَّا بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَام , وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اِبْن اللُّتْبِيَّة أَخَذَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق , وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَة مَعْمَر قَبْلُ , وَلَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا . وَنَحْوه قَوْل اِبْن قُدَامَةَ فِي " الْمُغْنِي " لَمَّا ذَكَرَ الرِّشْوَة : وَعَلَيْهِ رَدّهَا لِصَاحِبِهَا وَيَحْتَمِل أَنْ تُجْعَل فِي بَيْت الْمَال , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر اِبْن اللُّتْبِيَّة بِرَدِّ الْهَدِيَّة الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ لِمَنْ أَهْدَاهَا . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : يَلْحَق بِهَدِيَّةِ الْعَامِل الْهَدِيَّة لِمَنْ لَهُ دَيْن مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْن , وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُحَاسَب بِذَلِكَ مِنْ دَيْنه . وَفِيهِ إِبْطَال كُلّ طَرِيق يَتَوَصَّل بِهَا مَنْ يَأْخُذ الْمَال إِلَى مُحَابَاة الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَالِانْفِرَاد بِالْمَأْخُوذِ . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : يُؤْخَذ مِنْ قَوْله " هَلَّا جَلَسَ فِي بَيْت أَبِيهِ وَأُمّه " جَوَاز قَبُول الْهَدِيَّة مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيه قَبْلَ ذَلِكَ , كَذَا قَالَ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَة . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ رَأَى مُتَأَوِّلًا أَخْطَأَ فِي تَأْوِيل يَضُرّ مَنْ أَخَذَ بِهِ أَنْ يُشْهِر الْقَوْل لِلنَّاسِ وَيُبَيِّن خَطَأَهُ لِيَحْذَرَ مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ . وَفِيهِ جَوَاز تَوْبِيخ الْمُخْطِئ , وَاسْتِعْمَال الْمَفْضُول فِي الْإِمَارَة وَالْإِمَامَة وَالْأَمَانَة مَعَ وُجُود مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ وَفِيهِ اِسْتِشْهَاد الرَّاوِي وَالنَّاقِل بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقهُ لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْس السَّامِع وَأَبْلَغ فِي طُمَأْنِينَته وَاَللَّه أَعْلَم . ‏
on line abortion pill click here pill for abortion online