YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
Next
+
-
ok
‏سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن الزبرقان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏سددوا ‏ ‏وقاربوا ‏ ‏وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ‏
‏قال أظنه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي النضر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏وقال ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏سددوا ‏ ‏وأبشروا ‏ ‏قال ‏ ‏مجاهد ‏

{‏قولا سديدا ‏}
‏وسدادا صدقا ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله ( مُحَمَّد بْن الزِّبْرِقَان ) ‏
‏بِكَسْرِ الزَّاي وَالرَّاءِ بَيْنهمَا بَاءٌ مُوَحَّدَة وَبِالْقَافِ هُوَ أَبُو هَمَّام الْأَهْوَازِيّ , وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْن الْمَدِينِيّ وَالَّداَرَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : صَدُوق , وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَقَدْ تُوبِعَ فِيهِ . ‏

‏قَوْله ( قَالَ أَظُنّهُ عَنْ أَبِي النَّضْر ) ‏
‏هُوَ سَالِم بْن أَبِي أُمَيَّة الْمَدَنِيّ التَّيْمِيُّ , وَفَاعِل أَظُنّهُ هُوَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنْ يَكُون مُوسَى بْن عُقْبَةَ لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَنَّ بَيْنهمَا فِيهِ وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضْر , لَكِنْ قَدْ ظَهَرَ مِنْ وَجْه آخَر أَنْ لَا وَاسِطَة لِتَصْرِيحِ وُهَيْب وَهُوَ اِبْن خَالِد عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ بِقَوْلِهِ " سَمِعْت أَبَا سَلَمَة " وَهَذَا هُوَ النُّكْتَة فِي إِيرَاد الرِّوَايَة الْمُعَلَّقَة بَعْدهَا عَنْ عَفَّانَ عَنْ وُهَيْب , وَطَرِيق عَفَّانَ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَ " حَدَّثَنَا عَفَّانُ بِسَنَدِهِ " وَأَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي " الشُّعَب " مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ عَنْ عَفَّانَ , وَأَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق بَهْز بْن أَسَد عَنْ وُهَيْب . ‏

‏قَوْله ( سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا ) ‏
‏هَكَذَا اِقْتَصَرَ عَلَى طَرَف الْمَتْن ; لِأَنَّ غَرَضه مِنْهُ بَيَان اِتِّصَال السَّنَد فَاكْتَفَى , وَقَدْ سَاقَهُ أَحْمَد بِتَمَامِهِ عَنْ عَفَّانَ مِثْل رِوَايَة أَبِي هَمَّام سَوَاء لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي بَعْض أَلْفَاظه , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة بَهْز وَزَادَ فِي آخِره " وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَل إِلَى اللَّه أَدْوَمه وَإِنْ قَلَّ " وَمَضَى لِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب اللِّبَاس سَبَب وَهُوَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة " عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِر حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَبْسُطهُ فِي النَّهَار فَيَجْلِس عَلَيْهِ , فَجَعَلَ النَّاس يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَال بِمَا تُطِيقُونَ " وَوَقَفْت لَهُ عَلَى سَبَب آخَر وَهُوَ عِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَهْط مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا , فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ : إِنَّ رَبّك يَقُول لَك لَا تُقَنِّط عِبَادِي , فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا , قَالَ اِبْن حَزْم فِي كَلَامه عَلَى مَوَاضِع مِنْ الْبُخَارِيّ : مَعْنَى الْأَمْر بِالسَّدَادِ وَالْمُقَارَبَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بُعِثَ مُيَسِّرًا مُسَهِّلًا , فَأَمَرَ أُمَّته بِأَنْ يَقْتَصِدُوا فِي الْأُمُور لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الِاسْتِدَامَة عَادَة . ‏

‏قَوْله ( وَقَالَ مُجَاهِد : سَدِيدًا سَدَادًا صِدْقًا ) ‏
‏كَذَا ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ , وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَنْ مُجَاهِد عِنْد الْفِرْيَابِيّ وَالطَّبَرِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ( قَوْلًا سَدِيدًا ) قَالَ : سَدَادًا وَالسَّدَاد بِفَتْحِ أَوَّله الْعَدْل الْمُعْتَدِل الْكَافِي وَبِالْكَسْرِ مَا يَسُدّ الْخَلَل . وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الرِّوَايَة بِالْفَتْحِ . وَزَعَمَ مُغَلْطَاي وَتَبِعَهُ شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ الطَّبَرِيَّ وَصَلَ تَفْسِير مُجَاهِد عَنْ مُوسَى بْن هَارُون بْن عَمْرو بْن طَلْحَة عَنْ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد , وَهَذَا وَهْم فَاحِش , فَمَا لِلسُّدِّيِّ مِنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح رِوَايَة , وَلَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ السُّدِّيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " قَوْلًا سَدِيدًا " قَالَ : الْقَوْل السَّدِيد أَنْ يَقُول لِمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت : قَدِّمْ لِنَفْسِك وَاتْرُكْ لِوَلَدِك . وَأَخْرَجَ أَثَرَ مُجَاهِد مِنْ رِوَايَة وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ( قَوْلًا سَدِيدًا ) قَالَ : عَدْلًا يَعْنِي فِي مَنْطِقِهِ . وَفِي عَمَله . قَالَ وَالسَّدَاد الصِّدْق . وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ قَتَادَة , وَمِنْ طَرِيق مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله ( قَوْلًا سَدِيدًا ) قَالَ : صِدْقًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْكَلْبِيّ مِثْله , وَاَلَّذِي أَظُنّهُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْأَصْل لَفْظَةٌ وَالتَّقْدِير قَالَ مُجَاهِد : سَدَادًا . وَقَالَ غَيْره صِدْقًا . أَوْ السَّاقِط مِنْهُ لَفْظَة أَيْ كَأَنَّ الْمُصَنِّف أَرَادَ تَفْسِير مَا فَسَّرَ بِهِ مُجَاهِد السَّدِيد . ‏