YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
Next
+
-
ok
‏لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره ‏
‏ورواه ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏أيضا ‏ ‏عن ‏ ‏موسى ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏في الصوم ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله ( عَنْ الْأَعْرَج ) ‏
‏كَذَا يَقُول شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد , وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد " عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَقَدْ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّف بَعْد . ‏

‏قَوْله ( لَا يَحِلّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُوم وَزَوْجهَا ) ‏
‏يَلْتَحِق بِهِ السَّيِّد بِالنِّسْبَةِ لِأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلّ لَهُ وَطْؤُهَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام " وَبَعْلهَا " وَهِيَ أَفْيَد لِأَنَّ اِبْن حَزْم نَقَلَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْبَعْل اِسْم لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّد , فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا أُلْحِقَ السَّيِّد بِالزَّوْجِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى . ‏

‏قَوْله ( شَاهِد ) ‏
‏أَيْ حَاضِر . ‏

‏قَوْله ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏
‏يَعْنِي فِي غَيْر صِيَام أَيَّام رَمَضَان , وَكَذَا فِي غَيْر رَمَضَان مِنْ الْوَاجِب إِذَا تَضَيّقَ الْوَقْت , وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة الْمَاضِيَة قَبْل بَاب بِالتَّطَوُّعِ , وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ رِوَايَة الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فَإِنَّ فِيهَا " لَا تَصُوم الْمَرْأَة غَيْر رَمَضَان " وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فِي أَثْنَاء حَدِيث " وَمِنْ حَقّ الزَّوْج عَلَى زَوْجَته أَنْ لَا تَصُوم تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ , فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يُقْبَل مِنْهَا " وَقَدْ قَدَّمْت اِخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي لَفْظ " وَلَا تَصُوم " , وَدَلَّتْ رِوَايَة الْبَاب عَلَى تَحْرِيم الصَّوْم الْمَذْكُور عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح الْمُهَذَّب " : وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا يُكْرَه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , قَالَ : فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنه صَحَّ وَأَثِمَتْ لِاخْتِلَافِ الْجِهَة وَأَمْر قَبُوله إِلَى اللَّه , قَالَهُ الْعِمْرَانِيّ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَمُقْتَضَى الْمَذْهَب عَدَم الثَّوَاب , وَيُؤَكِّد التَّحْرِيم ثُبُوت الْخَبَر بِلَفْظِ النَّهْي , وَوُرُوده بِلَفْظِ الْخَبَر لَا يَمْنَع ذَلِكَ , بَلْ هُوَ أَبْلَغ , لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد الْأَمْر فِيهِ فَيَكُون تَأَكُّده بِحَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيم . قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرْح مُسْلِم " : وَسَبَب هَذَا التَّحْرِيم أَنَّ لِلزَّوْجِ حَقّ الِاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ وَقْت , وَحَقّه وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلَا يَفُوتهُ بِالتَّطَوُّعِ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِمْتَاع بِهَا جَازَ وَيُفْسِد صَوْمهَا لِأَنَّ الْعَادَة أَنَّ الْمُسْلِم يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالْإِفْسَادِ , وَلَا شَكّ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ خِلَاف ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَثْبُت دَلِيل كَرَاهَته , نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَمَفْهُوم الْحَدِيث فِي تَقْيِيده بِالشَّاهِدِ يَقْتَضِي جَوَاز التَّطَوُّع لَهَا إِذَا كَانَ زَوْجهَا مُسَافِرًا , فَلَوْ صَامَتْ وَقَدِمَ فِي أَثْنَاء الصِّيَام فَلَهُ إِفْسَاد صَوْمهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْر كَرَاهَة , وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَة أَنْ يَكُون مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع الْجِمَاع , وَحَمَل الْمُهَلَّب النَّهْي الْمَذْكُور عَلَى التَّنْزِيه فَقَالَ : هُوَ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَة , وَلَهَا أَنْ تَفْعَل مِنْ غَيْر الْفَرَائِض بِغَيْرِ إِذْنه مَا لَا يَضُرّهُ وَلَا يَمْنَعهُ مِنْ وَاجِبَاته , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْطِل شَيْئًا مِنْ طَاعَة اللَّه إِذَا دَخَلْت فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه ا ه , وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ حَقّ الزَّوْج آكَد عَلَى الْمَرْأَة مِنْ التَّطَوُّع بِالْخَيْرِ , لِأَنَّ حَقّه وَاجِب وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَام بِالتَّطَوُّعِ . ‏

‏قَوْله ( وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته ) ‏
‏زَادَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَهُوَ شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُوم لَهُ بَلْ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب , وَإِلَّا فَغَيْبَة الزَّوْج لَا تَقْتَضِي الْإِبَاحَة لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَن لِمَنْ يَدْخُل بَيْته , بَلْ يَتَأَكَّد حِينَئِذٍ عَلَيْهَا الْمَنْع لِثُبُوتِ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ الدُّخُول عَلَى الْمُغَيَّبَات أَيْ مَنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَهُ مَفْهُوم , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ تَيَسَّرَ اِسْتِئْذَانه وَإِذَا غَابَ تَعَذَّرَ فَلَوْ دَعَتْ الضَّرُورَة إِلَى الدُّخُول عَلَيْهَا لَمْ تَفْتَقِر إِلَى اِسْتِئْذَانه لِتَعَذُّرِهِ . ثُمَّ هَذَا كُلّه فِيمَا يَتَعَلَّق بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا , أَمَّا مُطْلَق دُخُول الْبَيْت بِأَنْ تَأْذَن لِشَخْصٍ فِي دُخُول مَوْضِع مِنْ حُقُوق الدَّار الَّتِي هِيَ فِيهَا أَوْ إِلَى دَار مُنْفَرِدَة عَنْ سَكَنَهَا فَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مُلْتَحِق بِالْأَوَّلِ , وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَفْتَات عَلَى الزَّوْج بِالْإِذْنِ فِي بَيْته إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا لَا تَعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ , أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ رِضَا الزَّوْج بِذَلِكَ فَلَا حَرَج عَلَيْهَا , كَمَنْ جَرَتْ عَادَته بِإِدْخَالِ الضِّيفَان مَوْضِعًا مُعَدًّا لَهُمْ سَوَاء كَانَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا فَلَا يَفْتَقِر إِدْخَالهمْ إِلَى إِذْن خَاصّ لِذَلِكَ , وَحَاصِله أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار إِذْنه تَفْصِيلًا أَوْ إِجْمَالًا . ‏

‏قَوْله ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏
‏أَيْ الصَّرِيح , وَهَلْ يَقُوم مَا يَقْتَرِن بِهِ عَلَامَة رِضَاهُ مَقَام التَّصْرِيح بِالرِّضَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ . ‏

‏قَوْله ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَة عَنْ غَيْر أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ شَطْرُهُ ) ‏
‏أَيْ نِصْفه , وَالْمُرَاد نِصْف الْأَجْر كَمَا جَاءَ وَاضِحًا فِي رِوَايَة هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي الْبُيُوع , وَيَأْتِي فِي النَّفَقَات بِلَفْظِ " إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ كَسْب زَوْجهَا عَنْ غَيْر أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْف أَجْره " فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " فَلَهَا نِصْف أَجْره " وَأَغْرَبَ الْخَطَّابِيُّ فَحَمَلَ قَوْله " يُؤَدِّي إِلَيْهِ شَطْره " عَلَى الْمَال الْمُنْفَق , وَأَنَّهُ يَلْزَم الْمَرْأَة إِذَا أَنْفَقَتْ بِغَيْرِ أَمْر زَوْجهَا زِيَادَة عَلَى الْوَاجِب لَهَا أَنْ تَغْرَم الْقَدْر الزَّائِد , وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالشَّطْرِ فِي الْخَبَر لِأَنَّ الشَّطْر يُطْلَق عَلَى النِّصْف وَعَلَى الْجُزْء , قَالَ : وَنَفَقَتهَا مُعَاوَضَة فَتُقَدَّر بِمَا يُوَازِيهَا مِنْ الْفَرْض وَتَرُدّ الْفَضْل عَنْ مِقْدَار الْوَاجِب , وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا فِي قَدْر الْوَاجِب لِقِصَّةِ هِنْد " خُذِي مِنْ مَاله بِالْمَعْرُوفِ " ا ه . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَرُدّ عَلَيْهِ . وَقَدْ اِسْتَشْعَرَ الْإِيرَاد فَحُمِلَ الْحَدِيث الْآخَر عَلَى مَعْنَى آخَر وَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الدَّلَالَة , وَالْحَقّ أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد رُوِيَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة . وَأَمَّا تَقْيِيده بِقَوْلِهِ " عَنْ غَيْر أَمْرِهِ " فَقَالَ النَّوَوِيّ : عَنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ وُجُود إِذْن سَابِق عَامّ يَتَنَاوَل هَذَا الْقَدْر وَغَيْره إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ . قَالَ : وَيَتَعَيَّن هَذَا التَّأْوِيل لِجَعْلِ الْأَجْر بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ , وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَاله بِغَيْرِ إِذْنه لَا الصَّرِيح وَلَا الْمَأْخُوذ مِنْ الْعُرْف لَا يَكُون لَهَا أَجْر بَلْ عَلَيْهَا وِزْر , فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله . قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْر يَسِير يَعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ عُرْفًا , فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ . وَيُؤَيِّدهُ قَوْله - يَعْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَدِيث عَائِشَة فِي كِتَاب الزَّكَاة وَالْبُيُوع - " إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة " فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة , قَالَ : وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْمَح بِهِ عَادَة , بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ فِي حَقّ كَثِير مِنْ النَّاس وَكَثِير مِنْ الْأَحْوَال . قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي الزَّكَاة مَبَاحِث لَطِيفَة وَأَجْوِبَة فِي هَذَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالتَّنْصِيفِ فِي حَدِيث الْبَاب الْحَمْل عَلَى الْمَال الَّذِي يُعْطِيه الرَّجُل فِي نَفَقَة الْمَرْأَة , فَإِذَا أَنْفَقَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ عِلْمه كَانَ الْأَجْر بَيْنهمَا : لِلرَّجُلِ لِكَوْنِهِ الْأَصْل فِي اِكْتِسَابه وَلِكَوْنِهِ يُؤْجَر عَلَى مَا يُنْفِقهُ عَلَى أَهْله كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَغَيْره , وَلِلْمَرْأَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ النَّفَقَة الَّتِي تَخْتَصّ بِهَا . وَيُؤَيِّد هَذَا الْحَمْل مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا قَالَ فِي الْمَرْأَة تَصَدَّق مِنْ بَيْت زَوْجهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ قُوتهَا وَالْأَجْر بَيْنهمَا , وَلَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَال زَوْجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَقِبه : هَذَا يُضَعِّف حَدِيث هَمَّام ا ه , وَمُرَاده أَنَّهُ يُضَعِّف حَمْله عَلَى التَّعْمِيم , أَمَّا الْجَمْع بَيْنهمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الثَّانِي فَلَا , وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة مِنْ حَدِيث سَعْد قَالَ " قَالَتْ اِمْرَأَة يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَزْوَاجنَا وَأَبْنَائِنَا , فَمَا يَحِلّ لَنَا مِنْ أَمْوَالهمْ ؟ قَالَ : الرُّطَب تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ " . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ " لَا تُنْفِق اِمْرَأَة شَيْئًا مِنْ بَيْت زَوْجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ , قِيلَ : وَلَا الطَّعَام ؟ قَالَ : ذَاكَ أَفْضَل أَمْوَالنَا " وَظَاهِرهمَا التَّعَارُض , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ الْمُرَاد بِالرُّطَبِ مَا يَتَسَارَع إِلَيْهِ الْفَسَاد فَأَذِنَ فِيهِ , بِخِلَافِ غَيْره وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَاللَّهُ أَعْلَم . ‏

‏قَوْله ( وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد أَيْضًا عَنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي الصَّوْم ) ‏
‏يُشِير إِلَى أَنَّ رِوَايَة شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج اِشْتَمَلَتْ عَلَى ثَلَاثَة أَحْكَام , وَأَنَّ لِأَبِي الزِّنَاد فِي أَحَد الثَّلَاثَة وَهُوَ صِيَام الْمَرْأَة إِسْنَادًا آخَر , وَمُوسَى الْمَذْكُور هُوَ اِبْن أَبِي عُثْمَان , وَأَبُوهُ أَبُو عُثْمَان يُقَال لَهُ التَّبَّان بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثَقِيلَة وَاسْمه سَعْد وَيُقَال عِمْرَانَ , وَهُوَ مَوْلَى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثه الْمَذْكُور أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان بِقِصَّةِ الصَّوْم فَقَطْ , وَالدَّارِمِيُّ أَيْضًا وَابْن خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَوَانَة وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج بِهِ , قَالَ أَبُو عَوَانَة فِي رِوَايَة عَلِيِّ اِبْن الْمَدِينِيّ : حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَان بَعْد ذَلِكَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان , فَرَاجَعْته فِيهِ فَثَبَتَ عَلَى مُوسَى وَرَجَعَ عَنْ الْأَعْرَج . وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي " جُزْء إِسْمَاعِيل بْن نُجَيْد " مِنْ رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي الزِّنَاد . وَفِي الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْمَالِكِيَّة فِي تَجْوِيز دُخُول الْأَب وَنَحْوه بَيْت الْمَرْأَة بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا , وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُعَارَض بِصِلَةِ الرَّحِم , وَإِنَّ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا فَيَحْتَاج إِلَى مُرَجِّح , وَيُمْكِن أَنْ يُقَال : صِلَة الرَّحِم إِنَّمَا تُنْدَب بِمَا يَمْلِكهُ الْوَاصِل , وَالتَّصَرُّف فِي بَيْت الزَّوْج لَا تَمْلِكهُ الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْج , فَكَمَا لِأَهْلِهَا أَنْ لَا تَصِلهُمْ بِمَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذْنهَا لَهُمْ فِي دُخُول الْبَيْت كَذَلِكَ . ‏