YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
+
-
ok
‏كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس‏
‏ ‏حدثني ‏ ‏إسحاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏همام ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كل ‏ ‏سلامى ‏ ‏من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين ‏ ‏الاثنين صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ‏ ‏ويميط ‏ ‏الأذى عن الطريق صدقة ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق ) ‏
‏كَذَا هُوَ غَيْر مَنْسُوب , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب فَضْل مَنْ حَمَلَ مَتَاع صَاحِبه فِي السَّفَر " عَنْ إِسْحَاق بْن نَصْر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق لَكِنَّ سِيَاقه مُغَايِر لِسِيَاقِهِ هُنَا , وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْح عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ عَبْد الرَّزَّاق مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضه , وَهُوَ أَشْبَه بِسِيَاقِهِ هُنَا فَلْيُفَسَّر بِهِ هَذَا الْمُهْمَل هُنَا . ‏

‏قَوْله : ( كُلّ سُلَامَى ) ‏
‏بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام أَيْ أُنْمُلَة , وَقِيلَ كُلّ عَظْم مُجَوَّف صَغِير , وَقِيلَ هُوَ فِي الْأَصْل عَظْم يَكُون فِي فِرْسِن الْبَعِير وَاحِده وَجَمْعه سَوَاء , وَقِيلَ جَمْعه سُلَامِيَّات : وَقَوْله " كُلّ يَوْم عَلَيْهِ صَدَقَة " بِنَصَبِ كُلّ عَلَى الظَّرْفِيَّة وَقَوْله " عَلَيْهِ " مُشْكِل , قَالَ اِبْن مَالِك : الْمَعْهُود فِي " كُلّ " إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَة مِنْ خَبَر وَتَمْيِيز وَغَيْرهمَا أَنْ تَجِيء عَلَى وَفْق الْمُضَاف كَقَوْلَةِ تَعَالَى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) وَهُنَا جَاءَ عَلَى وَفْق " كُلّ " فِي قَوْله " كُلّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَة " وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ يَقُول عَلَيْهَا صَدَقَة , لِأَنَّ السُّلَامَى مُؤَنَّثَة , لَكِنْ دَلَّ مَجِيئُهَا فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْجَوَاز , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ضَمَّنَ السُّلَامَى مَعْنَى الْعَظْم أَوْ الْمِفْصَل فَأَعَادَ الضَّمِير عَلَيْهِ كَذَلِكَ , وَالْمَعْنَى عَلَى كُلّ مُسْلِم مُكَلَّف بِعَدَدِ كُلّ مَفْصِل مِنْ عِظَامه صَدَقَة لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيل الشُّكْر لَهُ بِأَنْ جَعَلَ عِظَامه مَفَاصِل يَتَمَكَّن بِهَا مِنْ الْقَبْض وَالْبَسْط . وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِمَا فِي التَّصَرُّف بِهَا مِنْ دَقَائِق الصَّنَائِع الَّتِي اُخْتُصَّ بِهَا الْآدَمِيّ . ‏

‏قَوْله : ( يَعْدِل ) ‏
‏فَاعِله الشَّخْص الْمُسْلِم الْمُكَلَّف وَهُوَ مُبْتَدَأ عَلَى تَقْدِير الْعَدْل نَحْو " تَسْمَع بِالْمُعَيْدِيّ خَيْر مِنْ أَنْ تَرَاهُ " وَقَدْ قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى ( وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ الْبَرْقَ ) . ‏

‏قَوْله : ( وَيُعِين الرَّجُل عَلَى دَابَّته فَيَحْمِل عَلَيْهَا ) ‏
‏هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة , فَإِنَّ قَوْله " فَيَحْمِل عَلَيْهَا " أَعَمّ مِنْ أَنْ يُرِيد يَحْمِل عَلَيْهَا الْمَتَاع أَوْ الرَّاكِب . ‏
‏وَقَوْله " أَوْ يَرْفَع عَلَيْهَا مَتَاعه " ‏
‏إِمَّا شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ تَنْوِيع , وَحَمْل الرَّاكِب أَعَمّ مِنْ أَنْ يَحْمِلهُ كَمَا هُوَ أَوْ بِعَيْنِهِ فِي الرُّكُوب فَتَصِحّ التَّرْجَمَة . قَالَ اِبْن الْمُنِير : لَا تُؤْخَذ التَّرْجَمَة مِنْ مُجَرَّد صِيغَة الْفِعْل فَإِنَّهُ مُطْلَق , بَلْ مِنْ جِهَة عُمُوم الْمَعْنَى , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ قَالَ " وَأَنَا آخِذ بِرِكَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَدِيث . ‏

‏قَوْله : ( وَيُمِيط الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق ) ‏
‏تَقَدَّمَ فِي " بَاب إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق " مِنْ هَذَا الْوَجْه مُعَلَّقًا , وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ بَعْض مَنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف , وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْفَضَائِل لَا تُدْرَك بِالْقِيَاسِ , وَإِنَّمَا تُؤْخَذ تَوْقِيفًا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ‏