|
( عَنْ حُمَيْدَة )
: قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هِيَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيم عِنْد رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا يَحْيَى اللَّيْثِيّ فَقَالَ إِنَّهَا بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الْمِيم
( بِنْت عُبَيْد بْن رِفَاعَة )
: الْأَنْصَارِيَّة الزُّرَقِيَّة أُمّ يَحْيَى عَنْ خَالَتهَا كَبْشَة بِنْت كَعْب وَعَنْهَا زَوْجهَا إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور آنِفًا وَابْنهَا يَحْيَى بْن إِسْحَاق وَثَّقَهَا اِبْن حِبَّان .
وَقَالَ الْحَافِظ : هِيَ مَقْبُولَة .
قَالَ فِي النِّيل : الْحَدِيث صَحَّحَهُ الْبُخَارِيّ وَالْعُقَيْلِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ , وَأَعَلَّهُ اِبْن مَنْدَهْ بِأَنَّ حُمَيْدَة الرَّاوِيَة عَنْ كَبْشَة مَجْهُولَة , وَكَذَلِكَ كَبْشَة قَالَ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر بِأَنَّ لِحُمَيْدَة حَدِيثًا آخَر فِي تَشْمِيت الْعَاطِس رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ , وَلَهَا حَدِيث ثَالِث رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة , وَقَدْ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاق اِبْنَة يَحْيَى وَهُوَ ثِقَة عِنْد اِبْن مَعِين , فَارْتَفَعَتْ الْجَهَالَة
( كَبْشَة )
: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة
( بِنْت كَعْب بْن مَالِك )
: الْأَنْصَارِيَّة زَوْج عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة
( وَكَانَتْ )
: كَبْشَة
( تَحْت اِبْن أَبِي قَتَادَة )
: أَيْ فِي نِكَاحه
( دَخَلَ )
: فِي بَيْت كَبْشَة
( فَسَكَبْتُ )
: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم , وَالسَّكْب : الصَّبّ أَيْ صَبَبْت , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِصِيغَةِ الْغَائِب
( وَضُوءًا )
: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ صَبَّتْ لَهُ مَاء الْوُضُوء فِي قَدَح لِيَتَوَضَّأ مِنْهُ
( مِنْهُ )
: أَيْ مِنْ الْمَاء الَّذِي كَانَ فِي الْإِنَاء
( فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاء )
: أَيْ أَمَالَ أَبُو قَتَادَة لِلْهِرَّةِ الْإِنَاء حَتَّى يَسْهُل عَلَيْهَا الشُّرْب
( فَرَآنِي )
: أَبُو قَتَادَة وَالْحَال أَنِّي
( أَنْظُر إِلَيْهِ )
: أَيْ إِلَى شُرْب الْهِرَّة لِلْمَاءِ نَظَر الْمُنْكِر أَوْ الْمُتَعَجِّب
( يَا اِبْنَة أَخِي )
: الْمُرَاد أُخُوَّة الْإِسْلَام , وَمِنْ عَادَة الْعَرَب أَنْ يَدْعُوا بِيَا اِبْن أَخِي وَيَا اِبْن عَمِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخًا أَوْ عَمًّا لَهُ فِي الْحَقِيقَة
( فَقَالَ )
: أَبُو قَتَادَة لَا تَعْجَبِي
( بِنَجَسٍ )
: يَعْنِي نَجَاسَة مُؤَثِّرَة فِي نَجَاسَة الْمَاء , وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث , وَلَوْ قِيلَ بِكَسْرِ الْجِيم لَقِيلَ : بِنَجِسَةٍ لِأَنَّهَا صِفَة لِهِرَّةٍ , وَقَالَ بَعْضهمْ : النَّجَس بِفَتْحِ الْجِيم : النَّجَاسَة , وَالتَّقْدِير أَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَاتِ نَجَس .
كَذَا فِي بَعْض شُرُوح التِّرْمِذِيّ .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ , ثُمَّ النَّوَوِيّ , ثُمَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد , ثُمَّ اِبْن سَيِّد النَّاس : مَفْتُوح الْجِيم مِنْ النَّجَاسَة .
قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس } اِنْتَهَى
( إِنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ )
هَذِهِ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة فِيهَا مَعْنَى الْعِلَّة إِشَارَة إِلَى أَنَّ عِلَّة الْحُكْم بِعَدَمِ نَجَاسَة الْهِرَّة هِيَ الضِّرْوَة النَّاشِئَة مِنْ كَثْرَة دَوَرَانهَا فِي الْبُيُوت , وَدُخُولهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَصْعُب صَوْن الْأَوَانِي عَنْهَا , وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَطُوف عَلَيْكُمْ فِي مَنَازِلكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا بِأَبْدَانِكُمْ وَثِيَابكُمْ , وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَة لَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا .
وَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الرِّفْق بِهَا وَاحْتِسَاب الْأَجْر فِي مُوَاسَاتهَا , وَالطَّائِف : الْخَادِم الَّذِي يَخْدُمك بِرِفْقٍ وَعِنَايَة وَجَمْعه الطَّوَّافُونَ .
قَالَ الْبَغَوِيُّ : فِي شَرْح السُّنَّة : يَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَم الْبَيْت الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْته لِلْخِدْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ , يُرِيد أَنَّ الْأَجْر فِي مُوَاسَاتهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاة مَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَقَوْل الْأَكْثَرِ , وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ , وَقَالَ : وَلَمْ يَذْكُر جَمَاعَة سِوَاهُ ( وَالطَّوَّافَات ) : وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَوْ الطَّوَّافَات .
قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : جَاءَ هَذَا الْجَمْع فِي الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث عَلَى صِيغَة جَمْع مَنْ يَعْقِل .
قَالَ السُّيُوطِيُّ : يُرِيد أَنَّ هَذَا الْحَيَوَان لَا يَخْلُو أَنْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الذُّكُور الطَّوَّافِينَ أَوْ الْإِنَاث الطَّوَّافَات , وَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّهُ شَبَّهَ ذُكُور الْهِرّ بِالطَّوَّافِينَ وَإِنَاثهَا بِالطَّوَّافَاتِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .
وَقَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب , وَقَدْ جَوَّدَ مَالِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة , وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَد أَتَمَّ مِنْ مَالِك , وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : جَوَّدَ مَالِك بْن أَنَس هَذَا الْحَدِيث وَرِوَايَته أَصَحُّ مِنْ رِوَايَة غَيْره .
اِنْتَهَى .
|