YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
Next
+
-
ok
‏يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه وقال قال‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ‏قال عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏الحكم ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏
‏كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقبل ‏ ‏ويباشر ‏ ‏وهو صائم وكان أملككم ‏ ‏لإربه ‏
‏وقال قال ‏ ‏ابن عباس ‏

{‏مآرب ‏}
‏حاجة ‏ ‏قال ‏ ‏طاوس ‏

{‏غير أولي ‏ ‏الإربة ‏}
‏الأحمق لا حاجة له في النساء ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة ) ‏
‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرَهُ دَال , وَهُوَ غَلَط فَاحِش فَلَيْسَ فِي شُيُوخ سُلَيْمَان بْن حَرْب أَحَدٌ اِسْمه سَعِيد حَدَّثَهُ عَنْ الْحَكَم , الْحَكَم الْمَذْكُور هُوَ اِبْن عُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ . وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ يُوسُف الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة عَلَى الصَّوَاب , لَكِنْ وَقَعَ عِنْده عَنْ إِبْرَاهِيم " أَنَّ عَلْقَمَةَ وَشُرَيْح بْن أَرْطَاة رَجُلَانِ مِنْ النَّخَع كَانَا عِنْد عَائِشَة , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ سَلْهَا عَنْ الْقُبْلَة لِلصَّائِمِ , قَالَ : مَا كُنْت لِأَرْفُثَ عِنْد أُمّ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَتْ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِم وَيُبَاشِر وَهُوَ صَائِم , وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ " قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : رَوَاهُ غُنْدَر وَابْن أَبِي عَدِيّ وَغَيْر وَاحِد عَنْ شُعْبَة فَقَالُوا " عَنْ عَلْقَمَة " وَحَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة فَقَالَ " عَنْ الْأَسْوَد " وَفِيهِ نَظَرٌ , وَصَرَّحَ أَبُو إِسْحَاق بْن حَمْزَة فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَج " عَنْهُ بِأَنَّهُ خَطَأ . قُلْت : وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْبُخَارِيّ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ , وَكَأَنَّ سُلَيْمَانَ بْن حَرْب حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ , فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ عَنْ شُعْبَة فَلَعَلَّ شُعْبَة حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ , وَإِلَّا فَأَكْثَر أَصْحَاب شُعْبَة لَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ الْأَسْوَد , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَرِوَايَةِ يُوسُف الْمُتَقَدِّمَة وَصُورَتهَا الْإِرْسَال , وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِطَرِيقِ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَة . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة وَشُرَيْح , وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى إِبْرَاهِيم , وَالِاخْتِلَاف عَلَى الْحَكَمِ وَعَلَى الْأَعْمَش وَعَلَى مَنْصُور وَعَلَى عَبْد اللَّه بْن عَوْن كُلّهمْ عَنْ إِبْرَاهِيم , وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ " خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ النَّخَع فِيهِمْ رَجُل يُدْعَى شُرَيْحًا فَحَدَّثَ أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ " فَذَكَرَ الْحَدِيث , قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُل : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَضْرِب رَأْسَك بِالْقَوْسِ , فَقَالَ قُولُوا لَهُ فَلْيَكُفَّ عَنِّي حَتَّى نَأْتِيَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ; فَلَمَّا أَتَوْهَا " قَالُوا لِعَلْقَمَةَ : سَلْهَا , فَقَالَ : مَا كُنْت لِأَرْفُثَ عِنْدهَا الْيَوْم , فَسَمِعَتْهُ فَقَالَتْ " فَذَكَرَ الْحَدِيث , ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيق عُبَيْدَةَ عَنْ مَنْصُور فَجَعَلَ شُرَيْحًا هُوَ الْمُنَكَّر وَأَبْهَمَ الَّذِي حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ عَائِشَة , ثُمَّ اِسْتَوْعَبَ النَّسَائِيُّ طُرُقَهُ , وَعُرِفَ مِنْهَا أَنَّ الْحَدِيثَ كَانَ عِنْد إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَمَسْرُوق جَمِيعًا فَلَعَلَّهُ كَانَ يُحَدِّث بِهِ تَارَة عَنْ هَذَا وَتَارَة عَنْ هَذَا , وَتَارَة يَجْمَع وَتَارَة يُفَرِّقُ , وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْد ذِكْرِ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى إِبْرَاهِيم : كُلّهَا صِحَاح وَعُرِفَ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيلِ سَبَبُ تَحْدِيث عَائِشَة بِذَلِكَ وَاسْتِدْرَاكهَا عَلَى مَنْ حَدَّثَ عَنْهَا بِهِ عَلَى الْإِطْلَاق بِقَوْلِهَا " وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ " فَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْإِبَاحَة لِمَنْ يَكُون مَالِكًا لِنَفْسِهِ دُون مَنْ لَا يَأْمَن مِنْ الْوُقُوع فِيمَا يَحْرُمُ . وَفِي رِوَايَة حَمَّادٍ عِنْد النَّسَائِيِّ " قَالَ الْأَسْوَد قُلْت لِعَائِشَةَ أَيُبَاشِرُ الصَّائِم ؟ قَالَتْ : لَا . قُلْت أَلَيْسَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِر وَهُوَ صَائِم ؟ قَالَتْ : إِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ " وَظَاهِر هَذَا أَنَّهَا اِعْتَقَدَتْ خُصُوصِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ . قَالَ : وَهُوَ اِجْتِهَاد مِنْهَا . وَقَوْل أُمّ سَلَمَة - يَعْنِي الْآتِي ذِكْرُهُ - أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْوَاقِعَة . قُلْت : قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَة صَرِيحًا إِبَاحَة ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ , فَيُجْمَعُ بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْلهَا الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ " يَحِلّ لَهُ كُلّ شَيْء إِلَّا الْجِمَاعَ " بِحَمْلِ النَّهْي هُنَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه فَإِنَّهَا لَا تُنَافِي الْإِبَاحَة . وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَاب الصِّيَام لِيُوسُف الْقَاضِي مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حَمَّاد بِلَفْظِ " سَأَلْت عَائِشَة عَنْ الْمُبَاشَرَة لِلصَّائِمِ فَكَرِهَتْهَا , وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَصْدِير الْبُخَارِيّ بِالْأَثَرِ الْأَوَّل عَنْهَا لِأَنَّهُ يُفَسِّر مُرَادهَا بِالنَّفْيِ الْمَذْكُور فِي طَرِيق حَمَّاد وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرَى بِتَحْرِيمِهَا وَلَا بِكَوْنِهَا مِنْ الْخَصَائِص مَا رَوَاهُ مَالِك فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ أَبِي النَّضْرِ " أَنَّ عَائِشَة بِنْت طَلْحَة أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْد عَائِشَة فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجهَا وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة : مَا يَمْنَعك أَنْ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلك فَتُلَاعِبَهَا وَتُقَبِّلَهَا ؟ قَالَ أُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِم ؟ قَالَتْ نَعَمْ " ‏

‏قَوْله : ( كَانَ يُقَبِّل وَيُبَاشِر وَهُوَ صَائِم ) ‏
‏التَّقْبِيل أَخَصُّ مِنْ الْمُبَاشَرَة , فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ , وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " كَانَ يُقَبِّل فِي شَهْر الصَّوْم " أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ , وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " يُقَبِّلُ فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم " فَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى عَدَم التَّفْرِقَة بَيْن صَوْم الْفَرْض وَالنَّفْل . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقُبْلَة وَالْمُبَاشَرَة لِلصَّائِمِ : فَكَرِهَهَا قَوْمٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْد الْمَالِكِيَّة , وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن عُمَر " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَة " وَنَقَلَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْره عَنْ قَوْم تَحْرِيمهَا , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ) الْآيَةَ . فَمَنَعَ الْمُبَاشَرَة فِي هَذِهِ الْآيَة نَهَارًا , وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنْ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ نَهَارًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ فِي الْآيَةِ الْجِمَاع لَا مَا دُونَهُ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوهَا , وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِمَّنْ أَفْتَى بِإِفْطَارِ مَنْ قَبَّلَ وَهُوَ صَائِم عَبْد اللَّه بْن شُبْرُمَةَ أَحَد فُقَهَاء الْكُوفَة , وَنَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْم لَمْ يُسَمِّهِمْ وَأَلْزَمَ اِبْن حَزْم أَهْل الْقِيَاس أَنْ يُلْحِقُوا الصِّيَام بِالْحَجِّ فِي الْمُبَاشَرَة وَمُقَدِّمَات النِّكَاح لِلِاتِّفَاقِ عَلَى إِبْطَالِهِمَا بِالْجِمَاعِ , وَأَبَاحَ الْقُبْلَة قَوْم مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَنْقُول صَحِيحًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَبِهِ قَالَ سَعِيد وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَطَائِفَة , بَلْ بَالَغَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر فَاسْتَحَبَّهَا , وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْن الشَّابِّ وَالشَّيْخِ فَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ وَأَبَاحَهَا لِلشَّيْخِ وَهُوَ مَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ مَالِك وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَغَيْرهمَا , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ فِيهِمَا ضَعْف أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالْآخَر أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْن مَنْ يَمْلِك نَفْسه وَمَنْ لَا يَمْلِك كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ عَائِشَة وَكَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُبَاشَرَة الْحَائِض فِي كِتَاب الْحَيْض . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرَأَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ لِلصَّائِمِ إِذَا مَلَكَ نَفْسه أَنْ يُقَبِّل وَإِلَّا فَلَا ; لِيَسْلَمَ لَهُ صَوْمه , وَهُوَ قَوْل سُفْيَان وَالشَّافِعِيّ , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة وَهُوَ رَبِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِم ؟ فَقَالَ : سَلْ هَذِهِ - لِأُمِّ سَلَمَة - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع ذَلِكَ . فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه قَدْ غَفَرَ لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّه إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّابَّ وَالشَّيْخَ سَوَاءٌ , لِأَنَّ عُمَرَ حِينَئِذٍ كَانَ شَابًّا , وَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا بَلَغَ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَصَائِص , وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار " عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار أَنَّهُ قَبَّلَ اِمْرَأَته وَهُوَ صَائِم , فَأَمَرَ اِمْرَأَته أَنْ تَسْأَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَل ذَلِكَ , فَقَالَ زَوْجهَا : يُرَخِّصُ اللَّه لِنَبِيِّهِ فِيمَا يَشَاء . فَرَجَعَتْ فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمكُمْ بِحُدُودِ اللَّه وَأَتْقَاكُمْ " وَأَخْرَجَهُ مَالِك , لَكِنَّهُ أَرْسَلَهُ قَالَ " عَنْ عَطَاء أَنَّ رَجُلًا " فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا . وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ أَوْ أَمَذَى , فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ : يَقْضِي إِذَا أَنْزَلَ فِي غَيْر النَّظَر , وَلَا قَضَاء فِي الْإِمْذَاء . وَقَالَ مَالِك وَإِسْحَاق : يَقْضِي فِي كُلّ ذَلِكَ وَيُكَفِّر , إِلَّا فِي الْإِمْذَاء فَيَقْضِي فَقَطْ . وَاحْتُجَّ لَهُ بِأَنَّ الْإِنْزَال أَقْصَى مَا يُطْلَبُ بِالْجِمَاعِ مِنْ الِالْتِذَاذ فِي كُلّ ذَلِكَ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَحْكَام عُلِّقَتْ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِنْزَال فَافْتَرَقَا . وَرَوَى عِيسَى بْن دِينَار عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وُجُوب الْقَضَاء فِيمَنْ بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ فَأَنْعَظَ وَلَمْ يُمْذِ وَلَا أَنْزَلَ , وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْ مَالِك . وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ حُذَيْفَة " مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ اِمْرَأَته وَهُوَ صَائِم بَطَلَ صَوْمه " لَكِنَّ إِسْنَاده ضَعِيف . وَقَالَ اِبْن قُدَامَةَ : إِنْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ أَفْطَرَ بِلَا خِلَاف . كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ , فَقَدْ حَكَى اِبْن حَزْمٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِر وَلَوْ أَنْزَلَ , وَقَوَّى ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ . وَسَأَذْكُرُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه زِيَادَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . ‏

‏قَوْله : ( لِأَرَبِهِ ) ) ‏
‏بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَاجَته , وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء أَيْ عُضْوه , وَالْأَوَّل أَشْهَرُ , وَإِلَى تَرْجِيحه أَشَارَ الْبُخَارِيّ بِمَا أَوْرَدَهُ مِنْ التَّفْسِير . ‏

‏قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس . مَأْرَب حَاجَة ) ‏
‏مَأْرَب بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَفَتْح الرَّاء , وَهَذَا وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) قَالَ : حَاجَة أُخْرَى , كَذَا فِيهِ , وَهُوَ تَفْسِيرُ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ , فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهَا حَاجَات أَوْ حَوَائِج فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ " مَآرِبُ أُخْرَى " قَالَ " حَوَائِج أُخْرَى " . ‏

‏قَوْله : ( وَقَالَ طَاوُسٌ ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) ) ‏
‏الْأَحْمَقُ لَا حَاجَة لَهُ فِي النِّسَاء ) وَصَلَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : ( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) قَالَ : هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي النِّسَاءِ حَاجَة . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْأَثَر بِعُلُوٍّ فِي " جُزْء مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ " الْمَرْوِيِّ مِنْ طَرِيق السِّلَفِيِّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْض بَيَان الِاخْتِلَاف فِي قَوْله " لِأَرَبِهِ " وَرَأَيْت بِخَطِّ مُغَلْطَايَ فِي شَرْحِهِ هُنَا قَالَ : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس - أَيْ فِي تَفْسِير أُولِي الْإِرْبَةِ - الْمُقْعَدُ , وَقَالَ اِبْن جُبَيْرٍ الْمَعْتُوهُ , وَقَالَ عِكْرِمَة الْعِنِّينُ , وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيّ . وَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْبَ لَمَّا أَخْرَجَ أَثَر طَاوُسٍ قَالَ بَعْده " وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْمُقْعَد إِلَخْ " وَلَمْ يُرِدْ الْقُطْب أَنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ الْقُطْبُ مِنْ قِبَلِ نَفْسه مِنْ كَلَام أَهْل التَّفْسِير . ‏