|
قَوْلُهُ : ( عَنْ شَقِيقٍ )
يَعْنِي اِبْنَ سَلَمَةَ
( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ )
أَيْ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً )
أَيْ فِي الْمُصَاحَبَةِ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا
( فَلَا يَنْتَجِي )
مِنْ الِانْتِجَاءِ وَهُوَ التَّنَاجِي
( اِثْنَانِ )
أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ , يُقَالُ : اِنْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا : أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
( دُونَ صَاحِبِهِمَا )
أَيْ الثَّالِثِ
( فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ )
أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ
( دُونَ الثَّالِثِ )
أَيْ مُجَاوِزَيْنِ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكَيْنِ لَهُ . لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ نَجْوَاهُمَا لِشَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِهِ
( فَإِنَّ ذَلِكَ )
أَيْ تَنَاجِي الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ
( يَحْزُنُهُ )
بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الزَّايِ , وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرُ الزَّايِ , قَالَ فِي الْقَامُوسِ : حَزَنَهُ الْأَمْرُ حُزْنًا بِالضَّمِّ وَأَحْزَنَهُ : جَعَلَهُ حَزِينًا اِنْتَهَى وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ يَحْزُنُهُ لِلثَّالِثِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ , وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ , وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ , فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ . وَمَذْهَبُ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُنَاجَاةُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ , وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ النَّاسُ سَقَطَ النَّهْيُ , وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ , أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُونَ اِثْنَيْنِ , فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ , اِنْتَهَى .
قُلْت : دَعْوَى نَسْخِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَوْ تَخْصِيصِهَا بِالسَّفَرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا , فَالْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ , هُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ )
أَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ : فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا .
|