YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
+
-
ok
‏ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أخي ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏معاوية بن أبي مزرد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الحباب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي ) ‏
‏هُوَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال , وَأَبُو الْحُبَابِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة وَسَمَّاهُ مُسْلِم فِي رِوَايَتِهِ سَعِيد بْن يَسَار وَهُوَ عَمُّ مُعَاوِيَة الرَّاوِي عَنْهُ , وَمُزَرِّدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ وَاسْم أَبِي مُزَرِّدٍ عَبْد الرَّحْمَن , وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ . ‏
‏قَوْله : ( مَا مِنْ يَوْمِ ) ‏
‏فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلّهمْ " إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ , إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْر مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى , وَلَا غَرَبَتْ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة . ‏
‏قَوْله : ( إِلَّا مَلَكًا ) ‏
‏فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ " وَالْجَنْبَة بِسُكُونِ النُّونِ النَّاحِيَة , وَقَوْلِهِ ‏
‏" خَلَفًا " ) ‏
‏أَيْ : عِوَضًا . ‏
‏قَوْله : ( أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) ‏
‏التَّعْبِير بِالْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ , لِأَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ بِعَطِيَّة . وَأَفَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مُوَزَّع بَيْنَهُمَا , فَنُسِبَ إِلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نِسْبَةَ الْمَجْمُوعِ إِلَى الْمَجْمُوعِ , وَتَضَمَّنَتْ الْآيَة الْوَعْد بِالتَّيْسِيرِ لِمَنْ يُنْفِقُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ , وَالْوَعِيدِ بِالتَّعْسِيرِ لِعَكْسِهِ . وَالتَّيْسِيرُ الْمَذْكُورُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحْوَالِ الدُّنْيَا أَوْ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ , وَكَذَا دُعَاء الْمَلَكِ بِالْخَلَفِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ , وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالتَّلَفِ فَيَحْتَمِلُ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ أَوْ تَلَفَ نَفْسِ صَاحِبِ الْمَالِ , وَالْمُرَاد بِهِ فَوَات أَعْمَالِ الْبِرِّ بِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : الْإِنْفَاقُ الْمَمْدُوحُ مَا كَانَ فِي الطَّاعَاتِ وَعَلَى الْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَالتَّطَوُّعَاتِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ يَعُمُّ الْوَاجِبَات وَالْمَنْدُوبَات , لَكِنَّ الْمُمْسِكَ عَنْ الْمَنْدُوبَاتِ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْبُخْل الْمَذْمُوم بِحَيْثُ لَا تَطِيبُ نَفْسه بِإِخْرَاج الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " طَيِّبَة بِهَا نَفْسه " وَاللَّه أَعْلَمُ . ‏