YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
Previous
+
-
ok
‏اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو النعمان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏حماد بن زيد ‏ ‏عن ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة ‏ ‏اليد العليا ‏ ‏خير من ‏ ‏اليد السفلى ‏ ‏فاليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة ‏
order abortion pill abortion pill ordering abortion pills to be shipped to house
فتح الباري بشرح صحيح البخاري <div style="display:none">abortion pill online <a href="http://brokenwrenchbrewing.com/template">buy the abortion pill online</a> order abortion pill</div>
حَدِيث اِبْن عُمَر مِنْ وَجْهَيْنِ فِي ذِكْرِ الْيَدِ الْعُلْيَا , وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ لِيُفَسِّر بِهِ مَا أُجْمِلَ فِي حَدِيثِ حَكِيمٍ , قَالَ اِبْن رَشِيد : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَدِيثَ حَكِيم بْن حِزَام لَمَّا اِشْتَمَلَ عَلَى شَيْئَيْنِ : حَدِيثُ " الْيَدِ الْعُلْيَا " وَحَدِيث " لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى " ذَكَرَ مَعَهُ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمُشْتَمِل عَلَى الشَّيْءِ الْأَوَّلِ تَكْثِيرًا لِطُرُقِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُنَاسَبَة حَدِيث " الْيَد الْعُلْيَا " لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إِطْلَاق كَوْن الْيَد الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ , مَحِلُّهُ مَا إِذَا كَانَ الْإِنْفَاق لَا يُمْنَعُ مِنْهُ بِالشَّرْعِ كَالْمِدْيَانِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ , فَعُمُومه مَخْصُوص بِقَوْلِهِ " لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى " وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ‏
‏( تَنْبِيه ) : ‏
‏لَمْ يَسُقْ الْبُخَارِيّ مَتْنَ طَرِيق حَمَّاد عَنْ أَيُّوبَ , وَعَطَفَ عَلَيْهِ طَرِيق مَالِك , فَرُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّهُمَا سَوَاء , وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي دَاوُد . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي " التَّمْهِيدِ " : لَمْ تَخْتَلِفْ الرُّوَاة عَنْ مَالِكٍ أَيْ : فِي سِيَاقِهِ , كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَقَعَ تَفْسِير الْيَد الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي حَدِيثِ اِبْن عُمَر هَذَا , وَهُوَ نَصٌّ يَرْفَعُ الْخِلَاف وَيَدْفَعُ تَعَسُّف مَنْ تَعَسَّفَ فِي تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ اِنْتَهَى . لَكِنْ اِدَّعَى أَبُو الْعَبَّاس الدَّانِيّ فِي " أَطْرَاف الْمُوَطَّأ " أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ , وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدًا لِذَلِكَ . ثُمَّ وَجَدْت فِي " كِتَابِ الْعَسْكَرِيِّ فِي الصَّحَابَةِ " بِإِسْنَاد لَهُ فِيهِ اِنْقِطَاع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بِشْر بْن مَرْوَان " إِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْر مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى , وَلَا أَحْسَبُ الْيَدَ السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَة , وَلَا الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَة " فَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ اِبْن عُمَر , وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيقِ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ " . ‏
‏قَوْله : ( وَذَكَرَ الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف وَالْمَسْأَلَة ) ‏
‏كَذَا لِلْبُخَارِيِّ بِالْوَاو قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ مَالِك " وَالتَّعَفُّف عَنْ الْمَسْأَلَةِ " وَلِأَبِي دَاوُدَ " وَالتَّعَفُّف مِنْهَا " أَيْ : مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَحُضُّ الْغَنِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْفَقِيرَ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَحُضُّهُ عَلَى التَّعَفُّفِ وَيَذُمُّ الْمَسْأَلَةَ . ‏
‏قَوْله : ( فَالْيَد الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ) ‏
‏قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْأَكْثَر عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد : الْمُنْفِقَةُ , وَقَالَ وَاحِد عَنْهُ : الْمُتَعَفِّفَةُ , وَكَذَا قَالَ عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوبَ اِنْتَهَى . فَأَمَّا الَّذِي قَالَ عَنْ حَمَّاد الْمُتَعَفِّفَة بِالْعَيْنِ وَفَاءَيْنِ فَهُوَ مُسَدَّدٌ , كَذَلِكَ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَة مُعَاذ بْن الْمُثَنَّى عَنْهُ , وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي " التَّمْهِيدِ " وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ كَمَا رُوِّينَاهُ فِي " كِتَاب الزَّكَاة لِيُوسُف بْن يَعْقُوب الْقَاضِي " حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع . وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْد الْوَارِث فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا مَوْصُولَة . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بِلَفْظِ " وَالْيَدِ الْعُلْيَا يَد الْمُعْطِي " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظ " الْمُتَعَفِّفَة " فَقَدْ صَحَّفَ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَرَوَاهُ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِعٍ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا , فَقَالَ حَفْص بْن مَيْسَرَة عَنْهُ " الْمُنْفِقَة " كَمَا قَالَ مَالِك . قُلْت : وَكَذَلِكَ قَالَ فُضَيْل بْن سُلَيْمَان عَنْهُ أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى فَقَالَ " الْمُنْفِقَة " قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : رِوَايَةُ مَالِك أَوْلَى وَأَشْبَه بِالْأُصُولِ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث طَارِق الْمُحَارِبِيّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ " قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاس وَهُوَ يَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا " اِنْتَهَى . وَلِابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَزَّار مِنْ طَرِيق ثَعْلَبَة بْن زَهْدَم مِثْلُهُ , وَلِلطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حَكِيم بْن حِزَام مَرْفُوعًا " يَد اللَّهِ فَوْقَ يَد الْمُعْطِي , وَيَد الْمُعْطِي فَوْقَ يَد الْمُعْطَى , وَيَد الْمُعْطَى أَسْفَل الْأَيْدِي " وَلِلطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيّ الْجُذَامِيّ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ , وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَة مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْف بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا " الْأَيْدِي ثَلَاثَة : فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا , وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَد السَّائِلِ السُّفْلَى " وَلِأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّة السَّعْدِيّ " الْيَد الْمُعْطِيَة هِيَ الْعُلْيَا , وَالسَّائِلَة هِيَ السُّفْلَى " فَهَذِهِ الْأَحَادِيث مُتَضَافِرَة عَلَى أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ الْمُعْطِيَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ , وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقِيلَ الْيَد السُّفْلَى الْآخِذَة سَوَاء كَانَ بِسُؤَالٍ أَمْ بِغَيْرِ سُؤَال , وَهَذَا أَبَاهُ قَوْم وَاسْتَنَدُوا إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ يَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ : التَّحْقِيقُ أَنَّ السُّفْلَى يَد السَّائِلِ , وَأَمَّا يَدُ الْآخِذِ فَلَا , لِأَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَيَدَ اللَّهِ هِيَ الْآخِذَةُ وَكِلْتَاهُمَا عُلْيَا وَكِلْتَاهُمَا يَمِينٌ اِنْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَحْثَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَيْدِي الْآدَمِيِّينَ , وَأَمَّا يَدُ اللَّهِ تَعَالَى فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَالِك كُلّ شَيْءٍ نُسِبَتْ يَدُهُ إِلَى الْإِعْطَاءِ , وَبِاعْتِبَارِ قَبُولِهِ لِلصَّدَقَةِ وَرِضَاهُ بِهَا نُسِبَتْ يَدُهُ إِلَى الْأَخْذِ وَيَدُهُ الْعُلْيَا عَلَى كُلِّ حَال , وَأَمَّا يَدُ الْآدَمِيِّ فَهِيَ أَرْبَعَة : يَد الْمُعْطِي , وَقَدْ تَضَافَرَتْ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهَا عُلْيَا . ثَانِيهَا يَد السَّائِلِ , وَقَدْ تَضَافَرَتْ بِأَنَّهَا سُفْلَى سَوَاء أَخَذَتْ أَمْ لَا , وَهَذَا مُوَافِق لِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ غَالِبًا وَلِلْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ الْمُشْتَقّ مِنْهُمَا . ثَالِثُهَا يَد الْمُتَعَفِّف عَنْ الْأَخْذِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تُمَدَّ إِلَيْهِ يَد الْمُعْطِي مَثَلًا , وَهَذِهِ تُوصَفُ بِكَوْنِهَا عُلْيَا عُلُوًّا مَعْنَوِيًّا . رَابِعُهَا يَد الْآخِذِ بِغَيْرِ سُؤَال , وَهَذِهِ قَدْ اِخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ جَمْع إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى , وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ , وَأَمَّا الْمَعْنَوِيّ فَلَا يَطَّرِدُ فَقَدْ تَكُونُ عُلْيَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ , وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَام مَنْ أَطْلَقَ كَوْنهَا عُلْيَا . قَالَ اِبْن حِبَّانَ : الْيَدُ الْمُتَصَدِّقَةُ أَفْضَل مِنْ السَّائِلَةِ لَا الْآخِذَةُ بِغَيْرِ سُؤَال , إِذْ مُحَال أَنْ تَكُونَ الْيَد الَّتِي أُبِيحُ لَهَا اِسْتِعْمَال فِعْلٍ بِاسْتِعْمَالِهِ , دُون مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ إِتْيَان شَيْءٍ فَأَتَى بِهِ أَوْ تَقَرَّبَ إِلَى رَبِّهِ مُتَنَفِّلًا , فَرُبَّمَا كَانَ الْآخِذُ لِمَا أُبِيحُ لَهُ أَفْضَل وَأَوْرَع مِنْ الَّذِي يُعْطِي اِنْتَهَى . وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى الْمَانِعَة وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ . وَأَطْلَقَ آخَرُونَ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ الْيَدَ الْآخِذَةَ أَفْضَل مِنْ الْمُعْطِيَةِ مُطْلَقًا , وَقَدْ حَكَى اِبْن قُتَيْبَة فِي " غَرِيبِ الْحَدِيثِ " ذَلِكَ عَنْ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ : وَمَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَوْمًا اِسْتَطَابُوا السُّؤَال فَهُمْ يَحْتَجُّونَ لِلدَّنَاءَةِ , وَلَوْ جَازَ هَذَا لَكَانَ الْمَوْلَى مِنْ فَوْقُ هُوَ الَّذِي كَانَ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ وَالْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ اِنْتَهَى . وَقَرَأْت فِي " مَطْلَع الْفَوَائِد " لِلْعَلَّامَةِ جَمَال الدِّين بْن نُبَاتَةَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مَعْنًى آخَر فَقَالَ : الْيَدُ هُنَا هِيَ النِّعْمَةُ , وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَطِيَّةَ الْجَزِيلَةَ خَيْر مِنْ الْعَطِيَّةِ الْقَلِيلَةِ . قَالَ : وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الْمَكَارِمِ بِأَوْجَزِ لَفْظ , وَيَشْهَدُ لَهُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ " مَا أَبْقَتْ غِنًى " أَيْ : مَا حَصَلَ بِهِ لِلسَّائِلِ غِنًى عَنْ سُؤَالِهِ كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَانٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ الْغِنَى , بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ . قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْل الْيَد عَلَى الْجَارِحَةِ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرُّ إِذْ فِيمَنْ يَأْخُذُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ يُعْطِي . قُلْت : التَّفَاضُلُ هُنَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي أَفْضَلَ مِنْ الْآخِذِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَقَدْ رَوَى إِسْحَاق فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة بْن الزُّبَيْر " أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام قَالَ : يَا رَسُول اللَّهِ , مَا الْيَدُ الْعُلْيَا ؟ قَالَ : الَّتِي تُعْطِي وَلَا تَأْخُذُ " فَقَوْله " وَلَا تَأْخُذُ " صَرِيح فِي أَنَّ الْآخِذَةَ لَيْسَتْ بِعُلْيَا وَاللَّه أَعْلَمُ . وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَعَسَّفَةِ تَضْمَحِلُّ عِنْدَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْمُرَادِ , فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيثُ بِالْحَدِيثِ , وَمُحَصَّل مَا فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنْ أَعْلَى الْأَيْدِي الْمُنْفِقَة , ثُمَّ الْمُتَعَفِّفَة عَنْ الْآخِذِ , ثُمَّ الْآخِذَة بِغَيْرِ سُؤَال . وَأَسْفَل الْأَيْدِي السَّائِلَة وَالْمَانِعَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَفِي الْحَدِيثِ إِبَاحَة الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ بِكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِنْ مَوْعِظَة وَعِلْم وَقُرْبَة . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوه الطَّاعَة . وَفِيهِ تَفْضِيل الْغِنَى مَعَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ عَلَى الْفَقْرِ , لِأَنَّ الْعَطَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْغِنَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ " ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور " فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاة . وَفِيهِ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ وَالتَّنْفِير عَنْهُ , وَمَحِلّه إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَة مِنْ خَوْف هَلَاك وَنَحْوِهِ . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَر بِإِسْنَاد فِيهِ مَقَال مَرْفُوعًا " مَا الْمُعْطِي مِنْ سَعَة بِأَفْضَلَ مِنْ الْآخِذِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا " وَسَيَأْتِي حَدِيث حَكِيم مُطَوَّلًا فِي " بَاب الِاسْتِعْفَاف عَنْ الْمَسْأَلَةِ " وَفِيهِ بَيَانُ سَبَبِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ‏
order abortion pill buy the abortion pill online ordering abortion pills to be shipped to house