YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
Next
+
-
ok
‏خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر‏
‏ ‏و حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى التميمي ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏الحسن ‏ ‏عن ‏ ‏حطان بن عبد الله الرقاشي ‏ ‏عن ‏ ‏عبادة بن الصامت ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن ‏ ‏سبيلا ‏ ‏البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ‏ ‏والثيب بالثيب ‏ ‏جلد مائة ‏ ‏والرجم ‏
‏و حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏منصور ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏مثله ‏
صحيح مسلم بشرح النووي

‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا , الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم ) ‏
‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) فَأَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيل . ‏
‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة , وَهَذَا الْحَدِيث مُفَسِّر لَهَا , وَقِيلَ : مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّل سُورَة النُّور , وَقِيلَ : إِنَّ آيَة النُّور فِي الْبِكْرَيْنِ , وَهَذِهِ الْآيَة فِي الثَّيِّبَيْنِ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب جَلْد الزَّانِي الْبِكْر مِائَة , وَرَجْم الْمُحْصَن وَهُوَ الثَّيِّب , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ أَهْل الْقِبْلَة , إِلَّا مَا حَكَى الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَنْ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة , كَالنَّظَّامِ وَأَصْحَابه , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالرَّجْمِ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَلْد الثَّيِّب مَعَ الرَّجْم , فَقَالَتْ طَائِفَة : يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , فَيُجْلَد ثُمَّ يُرْجَم , وَبِهِ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : الْوَاجِب الرَّجْم وَحْده , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , إِذَا كَانَ الزَّانِي شَيْخًا ثَيِّبًا , فَإِنْ كَانَ شَابًّا ثَيِّبًا اُقْتُصِرَ عَلَى الرَّجْم , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْتَصَرَ عَلَى رَجْم الثَّيِّب فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قِصَّة ( مَاعِز ) وَقِصَّة ( الْمَرْأَة الْغَامِدِيَّة ) , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا " قَالُوا : وَحَدِيث الْجَمْع بَيْن الْجَلْد وَالرَّجْم مَنْسُوخ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر . ‏
‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِكْر ( وَنَفْي سَنَة ) فَفِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِير أَنَّهُ يَجِب نَفْيه سَنَة رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة , وَقَالَ الْحَسَن : لَا يَجِب النَّفْي وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا نَفْي عَلَى النِّسَاء , وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقَالُوا : لِأَنَّهَا عَوْرَة , وَفِي نَفْيهَا تَضْيِيع لَهَا وَتَعْرِيض لَهَا لِلْفِتْنَةِ , وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنْ الْمُسَافَرَة إِلَّا : مَعَ مَحْرَم . وَحُجَّة الشَّافِعِيّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة " . ‏
‏وَأَمَّا الْعَبْد وَالْأَمَة فَفِيهِمَا ثَلَاثَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ : أَحَدهَا : يُغَرَّب كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سَنَة لِظَاهِرِ الْحَدِيث , وَبِهَذَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جَرِير . ‏
‏وَالثَّانِي : يُغَرَّب نِصْف سَنَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَال عِنْد أَصْحَابنَا , وَهَذِهِ الْآيَة مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْحَدِيث , وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ جَوَاز تَخْصِيص السُّنَّة بِالْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ تَخْصِيص الْكِتَاب بِالْكِتَابِ فَتَخْصِيص السُّنَّة بِهِ أَوْلَى . ‏
‏وَالثَّالِث : لَا يُغَرَّب الْمَمْلُوك أَصْلًا , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَحَمَّاد وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَة إِذَا زَنَتْ : " فَلْيَجْلِدْهَا " وَلَمْ يَذْكُر النَّفْي , وَلِأَنَّ نَفْيه يَضُرّ سَيِّده , مَعَ أَنَّهُ لَا جِنَايَة مِنْ سَيِّده , وَأَجَابَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ حَدِيث الْأَمَة إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلنَّفْيِ , وَالْآيَة ظَاهِرَة فِي وُجُوب النَّفْي , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهَا , وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى مُوَافَقَتهَا . وَاللَّهُ أَعْلَم . ‏
‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبِكْر بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ ) فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاط , بَلْ حَدُّ الْبِكْر الْجَلْد وَالتَّغْرِيب , سَوَاء زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ , وَحَدُّ الثَّيِّب الرَّجْم , سَوَاء زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ , فَهُوَ شَبِيه بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُج عَلَى الْغَالِب . ‏
‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْبِكْرِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء مَنْ لَمْ يُجَامِع فِي نِكَاح صَحِيح . وَهُوَ حُرٌّ بَالِغ عَاقِل , سَوَاء كَانَ جَامَعَ بِوَطْءٍ شُبْهَة أَوْ نِكَاح فَاسِد أَوْ غَيْرهمَا أَمْ لَا , وَالْمُرَاد بِالثَّيِّبِ مَنْ جَامَعَ فِي دَهْره مَرَّة مِنْ نِكَاح صَحِيح , وَهُوَ بَالِغ عَاقِل حُرٌّ , وَالرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي هَذَا سَوَاء - وَاللَّهُ أَعْلَم - وَسَوَاء فِي كُلّ هَذَا الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالرَّشِيد وَالْمَحْجُوز عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَاللَّهُ أَعْلَم . ‏

‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مَنْصُور بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏
‏فِي هَذَا الْكَلَام فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : بَيَان أَنَّ الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ طَرِيق آخَر فَيَزْدَاد قُوَّة . ‏
‏وَالثَّانِيَة أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : وَعَنْ مَنْصُور وَبَيَّنَ فِي الثَّانِيَة أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَنْصُور , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا مَرَّات . ‏