YaNabi.com Hadith Research Tool
Copy to clipboard
Arabic
Sharah
Navigation
+
-
ok
‏إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن‏
‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن أبي أويس ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو بن العاص ‏ ‏قال ‏
‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إن الله لا يقبض العلم ‏ ‏انتزاعا ‏ ‏ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم ‏ ‏بقبض ‏ ‏العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ‏
‏قال ‏ ‏الفربري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عباس ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏نحوه ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مَالِك ) ‏
‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَمْ يَرْوِهِ فِي الْمُوَطَّأ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى , وَرَوَاهُ أَصْحَاب مَالِك كَابْنِ وَهْب وَغَيْره عَنْ مَالِك خَارِج الْمُوَطَّأ , وَأَفَادَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ سُلَيْمَان بْن يَزِيد رَوَاهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ اُشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة فَوَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَة أَكْثَر مِنْ سَبْعِينَ نَفْسًا عَنْهُ مِنْ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالشَّام وَخُرَاسَان وَمِصْر وَغَيْرهَا , وَوَافَقَهُ عَلَى رِوَايَته عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة أَبُو الْأَسْوَد الْمَدَنِيّ وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَالزُّهْرِيّ وَحَدِيثه فِي النَّسَائِيِّ , وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَحَدِيثه فِي صَحِيح أَبِي عَوَانَة , وَوَافَقَ أَبَاهُ عَلَى رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْحَكَم بْن ثَوَبَان وَحَدِيثه فِي مُسْلِم . ‏
‏قَوْله : ( لَا يَقْبِض الْعِلْم اِنْتِزَاعًا ) ‏
‏أَيْ : مَحْوًا مِنْ الصُّدُور , وَكَانَ تَحْدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي حَجَّة الْوَدَاع كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد والطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : لَمَّا كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا الْعِلْم قَبْل أَنْ يُقْبَض أَوْ يُرْفَع " فَقَالَ أَعْرَابِيّ : كَيْف يُرْفَع ؟ فَقَالَ : أَلَا إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْم ذَهَابُ حَمَلَته . ثَلَاث مَرَّات . قَالَ اِبْن الْمُنِير : مَحْو الْعِلْم مِنْ الصُّدُور جَائِز فِي الْقُدْرَة , إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث دَلَّ عَلَى عَدَم وُقُوعه . ‏

‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِم ) ‏
‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْقَاف , وَلِلْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْقَاف , وَعَالِمًا مَنْصُوب أَيْ : لَمْ يُبْقِ اللَّه عَالِمًا . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : " حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُك عَالِمًا " , ‏
‏قَوْله : ( رُءُوسًا ) ‏
‏قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالتَّنْوِين جَمْع رَأْس . قُلْت : وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَفِي آخِره هَمْزَة أُخْرَى مَفْتُوحَة جَمْع رَئِيس . ‏

‏قَوْله : ( بِغَيْرِ عِلْم ) ‏
‏وَفِي رِوَايَة أَبِي الْأَسْوَد فِي الِاعْتِصَام عِنْد الْمُصَنِّف : " فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ " وَرَوَاهَا مُسْلِم كَالْأُولَى . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ الْفَرَبْرِيّ ) ‏
‏هَذَا مِنْ زِيَادَات الرَّاوِي عَنْ الْبُخَارِيّ فِي بَعْض الْأَسَانِيد , وَهِيَ قَلِيلَة . ‏

‏قَوْله : ( نَحْوه ) ‏
‏أَيْ : بِمَعْنَى حَدِيث مَالِك . وَلَفْظ رِوَايَة قُتَيْبَة هَذِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْهُ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى حِفْظ الْعِلْم , وَالتَّحْذِير مِنْ تَرْئِيس الْجَهَلَة , وَفِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى هِيَ الرِّيَاسَة الْحَقِيقِيَّة وَذَمَّ مَنْ يُقْدِم عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْم . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى الْقَوْل بِخُلُوِّ الزَّمَان عَنْ مُجْتَهِد , وَلِلَّهِ الْأَمْر يَفْعَل مَا يَشَاء . وَسَيَكُونُ لَنَا فِي الْمَسْأَلَة عَوْد فِي كِتَاب الِاعْتِصَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . ‏